الأربعاء، 15 فبراير، 2017

زجر البهتان عن تاريخ أولاد عنان

الحمد لله الذي علم الأسماء ، و أضاء ما بين الأرض والسماء ، و اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار الأنقياء ، وعلى التابعين له بإحسان وسلم تسليما كثيراً .
أما .....بعد ،
نكف أيدينا و ننأى بأنفسنا عن اللغو من الحديث ، ولا ننتفض بردٍ أو لذودٍ إلا إذا كان التلبيس والتدليس بلغ منتهاه ، وصار مرفقا به ما يوهم الناس بالباطل فيكتسب شهرة وإقرار بسكوت من سكت وتأييد من إتفق .

فأزعجني اليوم منشور للسيد / عزت عبدالبديع الذي لم نكن نتوقع منه أن يتعرض لأمر كهذا ، فكان عمله أقرب لطبق كشري من أن يكون بحثاً علمياً ، حيث خرج علينا اليوم بمنشور يقول فيه ( كانوا بيقولوا اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني .... طلع اللي بنى مصر كان في الأصل عناااااااني .... الدليل على كده لما أنشر لكم تاريخ دخول العنانية مصر وسيطرتهم وحكمهم لمصر في عهد الملك أبوالنور وده من تاريخ مصر المخفي و المطموس لعوامل سياسية ... إنتظرونا في النشر من المخطوطات القديمة)

ونشر  مخطوط ليدلل على صحة ما جاء به


ولست كغيري ممن يشترطون على الباحث في النسب العناني وتاريخه أن يكون من أهل النسب من عدمه  و لا ألتفت إلا لكشف النقاب ، فأولي الرد على هذا النحو في ثلاث :
أولا : فساد في الإستشهاد
ثانيا : إنعدام البحث
ثالثا : إنعدام المصدر


أولاد / بالنسبة للفساد في الإستشهاد:

إستخدم المذكور جزء من مخطوط سبق لنا نشره خاص بذرية خلف بن نصر العُمري بالبرلس وما تفرع منها ، ولا يخص العنانية العُمرية من قريب أو بعيد و إن كان أشار إلى بعض البطون العمرية في الدلتا منهم عائلات خفاجه والزفتاوي وبيت القاضي وعنان كأبناء عمومتهم وغيرهم .
إلا أنه يخلو تماما من ذكر لأي من الذرية العنانية أو لتوليهم حكم مصر على عكس ما أوعز به المذكور للقارئ .


ليضعنا في حيرة من أمره فنتساءل هل ذلك إثر رعونة أم عمد ؟ أهكذا تورد الإبل ؟ هل قرأ المخطوط ولا أقول حققه فذلك أبعد ما يكون عن ذاك أم تسرعه الغير المبرر كان وراء حديثه عما لا يعلم ؟ وليس أوقع من قوله تعالى ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) .

المخطوط الخاص بذرية خلف بن نصر
الذي نشره المذكور مدعيا أنه يخص العنانية العمريين 





ثانيا : إنعدام البحث :

الغريب أن المنشور لم يكن مشوبا بإفتقار البحث بل كان منعدم البحث والتحقيق فتناول أخبار ومرويات غريبة.

فإدعى صاحبه دون مصدر أن العنانية كانوا حكاما لمصر ليسير متخبطا مرتبكا مصطدما بتاريخ وواقع لا يجهله إنسان صاحب عقل يفكر ويتدبر .

ورغم أن ملوك مصر وحكامها على مدار التاريخ محددين بشكل نافي للجاهلة إلا أن صاحب المنشور ألقى بفقاعة هواء وطار بخياله خلفها يحلق فوق السحاب ، منتقلا إلى أن التاريخ أخفى حكمهم لمصر لأسباب سياسية ، مصطنعا مظلومية للعمريين على أرض مصر أهل السنة .

جاحدا لمصر التي أغدقت على العمريين بالعطايا و الأوقاف وأصدرت لهم مشيخة عمرية و خصصت ساحات وأضرحة ومساجد لتنقلب على يده ما بين ليلةٍ وضحاها إلى دولة رافضية إضهدت بني عمر.


ثالثا : إنعدام المصدر :

ودون مصدر أو سند أدخل الكاتب رواية الملك أبوالنور الخاص بالعنانية الحسنيين على تاريخ العمريين ليصنع بيده وجبة كشري غريبة .

فبعد أن إستخدم مخطوط خاص بذرية خلف بن نصر العُمري و ألصقه تاريخيا بذرية علي بن عنان العُمري متجاهلا البعد الزمني فيما بينهما الذي يتجاوز قرنين من الزمان ، أضاف أيضا أحد مرويات أحمد عنان بن منتصر الحسني الإدريسي على المنشور مدعيا أنه في زمن أبوالنور و المذكور أنه عام 786 هجريا .

ليضرب لنا وجبة غريبة من ثلاث أزمنة وثلاثة أنساب في طبق واحد .





و أخيرا قد يعتقد البعض أن في القول بأن العنانية العُمريين تولوا حكم مصر منقبة وفي النفي مثلبة .
ولكننا نرى أنه كفاهم أن جدهم أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه ، وليسوا بحاجة إلى كذبٍ مصطنع وغشٍ مفتعل .

أما تعرضه لمخطوط ذرية خلف بن نصر أو مرويات أحمد عنان بن منتصر وخلط أنسابهم في العنانية العُمريين فهذا أمر ما ينبغي على الذريتين الكريمتين السكوت أو غض الطرف عنه .


وفي النهاية أقول له ومن سار على دربه إستحوا يرحمنا ويرحمكم الله
الفقير إلى العلي القدير
خالد عنان العُمري